خروج “يوناميد” ضربة أخرى للتمرد !

الطيب جودو
خطوة انتظرتها الحكومة طويلاً، حيث صدر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.. حول أزمة دارفور.. الذي أقر بخفض المكون العكسري للبعثة على فترتين.. حيث تم سحب ثماني كتائب من جملة ست عشرة كتيبة، على أن يتم بقية الكتائب بعد ستة أشهر صاحب ذلك خفض المكون الشرطي والمدني.
قلنا إن سحب هذه الكتائب وقع برداً وسلاما على الحكومة، حيث ظل وجود هذه القوات يمثل دوماً رسالة سالبة، وشوكة حوت، كما يقال إن الأزمة في دارفور لم تراوح مكانها بعد، وإن الأوضاع على الأرض لم تتحسن بعد، حيث أعربت الحكومة في عدة أزمنة ومناسبات بأن وجود هذه القوات لم يعد يُجدي نسبة لتحسن الحقيقية على الأرض ويعضد نداءات الحكومة الجهود الحثيثة التي بُذلت منذ اندلاع حرب دارفور في العام 2003، وذلك عبر مفاوضات واتفاقية أبوجا التي قادها الراحل مجذوب الخليفة، أيضاً من خلال مفاوضات الدوحة التي بدأت منذ عام عام 2010 واستمرت فترات متطاولة.
وجب علينا الإشارة بأن البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة (يوناميد) تم تأسيسها في 31 يوليو 2007، بموجب القرار الأممي 1769 تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. لكن برأيي يجب أن يقرأ السحب التدريجي يوناميد قواتها، بأنه لا يخرج من سياق تحسن العلاقات الخارجية للحكومة السودانية، في الفترة الماضية، خصوصاً مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتعاون الأمني الكبير بين البلدين، الذي نتج عنه رفع مؤقت للعقوبات لا يزال سارياً حتى اللحظة، بانتظار أن تُرفع نهائياً في شهر يوليو القادم.
أيضاً بنظرة سريعة على الأرض في ولايات دارفور نجد أن الأوضاع أكثر استقراراً من ذي قبل، يقابل ذلك إصرار دائم وعنيد من قبل الحركات لإشعال الأوضاع، ولو على حساب تأزيم الوضع الإنساني الذي شهد تدهوراً كبيراً مذ اندلاع شرارة الحرب.
الحركات – كما ذكرت – حاولت خلق كثير من البلبلة حول الأقليم، ولا أدل من الهجمات التي وقعت مطلع هذا الشهر بولاية شرق دارفور من قبل حركة منى أركو مناوي – تحديداً، الذي استعان في حملته بسند وعتاد خارجي كما اتضح جلياً من خلال المدرعات والآليات العسكرية المصرية، راح ضحية هذه الأحداث عدد كبير من المواطنين، وفي المقابل تكبدت حركة مناوي خسائر كبيرة، بمقتل اثنين من أبرز قيادات الحركة.
سحب اليوناميد لقواتها.. لم يجد بطبيعة الحال ترحيباً وسنداً من الحركات المسلحة بدارفور، حيث ترى الحركات – إن صح التعبير – وجود يوناميد سنداً وعضداً سياسياً، لتوحي للمجتمع الدولي بأن الأوضاع لم تتحسن بعد.
سحب القوات رسالة قوية للحركات بأن المياه (عادت لمجاريها)، ولم يعد ما يلزم بقاءها.
هذه الرسالة أن صحت العبارة قوبلت من الحركات بالامتعاض وعدم الرضا، خصوصاً من حركة مناوي وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم الذين قالا: إن وجود اليوناميد المتواصل بدارفور في دارفور يساعد على حماية المدنيين وتحقيق السلام والعدالة لضحايا العنف.
سحب القوات، سيقلل التعاطف الخارجي مع الحركات، ويضيق على فرص الاستجداء وطلب الشرعية للقتال الإقليم المازوم.
سحب الدفعة الأولى من قوات اليوناميد من دارفور.. يعد بمثابة إحراز الحكومة لهدف ذهبي وفي توقيت حاسم، سيما والحكومة عينها على الرفع الشامل والنهائي للعقوبات المفروضة من سنة 97. وفي المقابل يمثل ضربة موجعة لحركات التمرد بدارفور التي تقلصت خياراتها لاستمرار التمرد والعمل العسكري في الإقليم المأزوم.

شاهد أيضاً

وليد العوض حالة الاستقطاب السياسي والمذهبي بعد صعود دول مجلس التعاون الخليجي وتأثيرها في السياسة …

المصدر : اليوم التالي