الشعبية.. كتمة الوداع

وليد العوض
الجيش الشعبي يحسم الأوضاع داخل الحركة الشعبية وينحاز إلى تيار الحلو المسنود من قبل مجلس تحرير النوبة، وعلى غرار انحياز الجيش الشعبي وجقود مكوار فإن مالك عقار وياسر عرمان خرجا من الحركة الشعبية بعد أن نذرا شبابهما الزاهر في خدمة ثورة التمرد، وقائع ليست حصرية على الحركة الشعبية بل هي حالة عامة تميزت بها السياسة السودانية واحتكرتها، ولأن الكيانات السياسية رخوة التأسيس عادة ما يضربها فايروس الانقسامات إلا أن انقسام الشعبية مثير للاهتمام.
المثير في إعصار الحركة الشعبية أنه حدث في الوقت الذي تتحدث فيه الحركة الشعبية عن مشروع قومي بعيدا عن قضايا الهامش والتمرد، ولحظة تبنيها للحل السياسي الشامل والقضايا القومية من خلال طرحها في المفاوضات والبيانات والتصريحات وعلى ما أظن أن تعثر ولادة مشروع قومي على مزاج ثنائي الحركة المقال عجل بانحياز مؤسسات الحركة الشعبية لصالح الحلو ومجلس النوبة.
إعلان عقار التوقف عن التفاوض مع الحكومة يعبر تماما عن صدمة الرجل الذي بات ماضيا في الحركة الشعبية وموضوعات التفاوض في ما يخص قضايا المنطقتين ومجالس تحريرها تقيل عقار من رئاسة الحركة والجيش الشعبي، عصا التمرد التي كان يهش بها عقار ويحقق له مآرب أخرى من دعم المنظمات ولوبي دعم التمرد في بلدان العالم الثالث حتى صار قيادات التمرد من أثرياء الحرب، وأمر طبيعي أن يوقف عقار وعرمان التفاوض مع الحكومة بعد أن ضاع منهما ما يستحق الجلوس للتفاوض.
اتجاه عرمان وعقار إلى إعادة تكوين حركة جديدة بعد انحياز الجيش الشعبي وترجيحه كفة ميزان القوة لصالح تيار الحلو ومجلس تحرير النوبة في حد ذاته يخرجهما تماما من أجواء التفاوض ويسقطهما من حسابات التفاوض وعملية إنتاج جسم بديل (مقاتل) صعبة، من حيث الأرض لأنه سيكون بين مطرقة وسندان القوات المسلحة وقوات الجيش الشعبي، وعلى المستوى السياسي بمشروع سلمي (حزب) مهمة شاقة للغاية عليهما وبأي أطروحة سواء أكانت سودانا جديدا والاستثمار في الهامش والأقليات.
القدرات السياسية لعقار وعرمان كفيلة بالإبقاء على الرجلين زمنا في المسرح السياسي (كظاهرة) بحكم ارتباطهما بدوائر خارجية وإرث مكتسب من وجودهما داخل الحركة الشعبية سابقا، وما تحدث من مستجدات على مسرح السياسة السودانية الحافل بالمستجدات والمفاجآت فإن مستقبلهما السياسي على كف عفريت خاصة في واقع تحولات تشكل الإقليم العربي والأفريقي، وضياع حلم العبور بمشروع التمرد في الارتقاء بالهامش وإغراقه في أطول حرب على (34) عاما.

شاهد أيضاً

وليد العوض حالة الاستقطاب السياسي والمذهبي بعد صعود دول مجلس التعاون الخليجي وتأثيرها في السياسة …

المصدر : اليوم التالي