المرور.. حلول غير تقليدية

نلازم هذه الأيام مستشفى (بست كير) لمتابعة عملية استشفاء أحد أبنائنا.. أصيب بعملية كسر مركبة برجله اليسرى نتيجة حادث سير مروري.. أتم الله العافية لمرتضى ميرغني ولكل مرضى المسلمين.. غير أن الملفت للنظر هو أحداث السير (النوعية) التي تنتشر هذه الأيام.. والتي في الغالب تنتج عن السرعة المفرطة والقيادة بإهمال.. وبين يدينا عدة حوادث شواهد على ذلك.
* فـ (حادث مرتضى) كان مسرحه طريق عطبرة أبوحمد.. وعلى وجه الدقة قد وقع شمال محطة جمارك العبيدية بعيد (عبور أرتولي).. وذلك عندما أتت من الاتجاه المعاكس من جهة أبوحمد.. عربة لاندكروزر تسير بسرعة خالية لتصطدم بحافلة مرتضى التي تمضي في مسارها الصحيح.. حدث ذلك عند منتصف ليلة عشرين رمضان.. وعلى الأرجح قد اعترت ذلك السائق سنة من نوم وهو يترك مساره منحرفاً تجاه المسار الآخر.
* لا أعرف مدى صحة الأخبار المتداولة عن وجود تجاوزات مرورية باهظة.. في مسرح مناطق وطرقات التعدين.. تتمثل في اقتناء عربات غير مقننة مرورياً.. فضلاً عن القيادة في تلك المناطق النائية بدون رخص مرورية.. وسط ثقافة تسابق مذهلة لكسب المزيد من الوقت لتحقيق المزبد من الأحلام!!
* حدث ذلك قبل أن تجف دماء حادثة تجار أبناء قرية مويس.. عليهم من الله الرحمة والرضوان.. الذين قضوا في حادث اصطدام عربة أتوس مع شاحنة على طريق التحدي قبيل محطة مصفاة قري.. وحادث نوعي (مجنون) آخر ببحر أبيض تناقلته الوسائط الإعلامية.. نتج عن دخول بوكس في حافلة سياحية بصورة مرعبة.. راح ضحيته موظف ضرائب ولاية النيل الأبيض.. عليه الرحمة والرضوان..
* هذه مجرد نماذج لأحداث سير مروعة تحدث في كل الاتجاهات.. تزداد وتيرتها وتحتدم غرابتها أكثر في شهر الصيام وبين يدي الأعياد.. وأتصور أن مضابط الشرطة تحفل بالكثير من هذه الحوادث المرورية الباهظة الثمن..
* ولا يستثنى من حوادث السرعة الرمضانية المفرطة ما يحدث في المدن.. فعلى الأقل يذكر هنا حادث شارع النيل الذي وثقته كاميرا إذاعة صوت القوات المسلحة.. عربة مجنونة أخرى تترك مسارها وتنحرف نحو المسار الآخر، وتعبر كل الأرصفة وتصطدم بمبنى الإذاعة.. ومن لطف الله لم يتزامن ذلك مع مرور سيارة من الاتجاه المعاكس.. ويذكر أيضاً حادثة أسرة الأخ مزمل أبوالقاسم الفادحة التي حدثت بين يدي استهلالية شهر رمضان.. عليهم من الله الرحمة والغفران وللأسرة المزيد من الصبر والاحتساب..
* لا أعرف ماذا يمكن أن تفعل شرطة المرور.. بعد عمليات زرع أجهزة المراقبة على الطرقات السريعة.. وتكثيف الدوريات المرورية.. ومن ثم عمليات التفويج التي تنهض قبيل وبعيد الأعياد جيئة وذهابا.. فضلاً عن بقية المعالجات المرورية التقليدية المعروفة.. غير أن المشهود لدى مؤسسة الشرطة عامة.. هو عبقرية إنتاج الحلول المتطورة مع سرعة إيقاع تطور الجريمة.. وبطبيعة الحال لديهم معالجات تجاه (العمليات المرورية الانتحارية) المجنونة المتسارعة.. التي أصبحت تتربص بنا في كل الطرقات والمسارات.. فلا يكفي يومئذ أن تكون في الطريق المروري الصاح لكي تنجو.. فيفترض إن كل شركاء الطريق كذلك.. وإلا ستكون ضحية لأحد المتهورين الذين لا تنتهي حرية جرائمهم عند سياراتهم فحسب.. بل تتعداها للذين يتقيدون بكل إجراءات وتوحطات سلامة المرور.. ونسأل الله تعالى السلامة للجميع..

شاهد أيضاً

برغم إن الأيام المعدودات.. بحسب أهل اللغة.. هي التي تعد على أصابع اليدين، بمعنى أنها …

المصدر : اليوم التالي