الانتخابات التشريعية: صعود قياسي للنساء في البرلمان الفرنسي

أسفرت نتائج الانتخابات التشريعية الفرنسية التي جرت على مرحلتين في 11 و18 يونيو/حزيران الجاري عن حصول النساء على 223 مقعدا بنسبة 38.65 بالمئة من مجمل المقاعد لأول مرة في تاريخ فرنسا. والتحدي القادم سيكون شغل امرأة لمنصب رئيس الجمعية الوطنية.

أظهرت نتائج الانتخابات التشريعية الفرنسية الأحد ارتفاعا كبيرا لنسبة التمثيل النسائي داخل الجمعية الوطنية. فلأول مرة في تاريخ البلاد ستشغل النساء 223 مقعدا بنسبة 38.65 بالمئة من المقاعد.

ويرجع البعض بدرجة كبيرة هذا الإنجاز إلى قرار الرئيس إيمانويل ماكرون طرح قائمة متوازنة بين الجنسين لحركة “الجمهورية إلى الأمام”، والتي استطاعت أن تحقق الغالبية المطلقة بنحو 308 مقاعد أي بنسبة 43.06 بالمئة من عدد المقاعد.

فحركة الرئيس الفرنسي التي طالما كانت تتفاخر برفعها شعار “المساواة بين الرجل والمرأة” قد اشتملت قوائمها الانتخابية على نسبة 51 بالمئة من النساء، واستطعن 47 بالمئة من المرشحات تحقيق الفوز في دوائرهن.

تشريعان جديدان ساهما في تحقيق هذا الرقم القياسي

تبني قانونين جديدين قد ساهم في دفع الأحزاب إلى مراعاة مبدأ المساواة في الانتخابات الأخيرة، وهو ما يفسر الرقم القياسي الذي حققته المرأة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

فقد أقر في أغسطس/آب 2014 قانونا يضاعف من الغرامات المالية على الأحزاب التي لا تلتزم بمبدأ المساواة في قوائمها الانتخابية. وهذا القانون هو تعديل لقانون سابق أقر العام 2000 يهدف لترسيخ مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في التمثيل البرلماني، إلا أن غالبية الأحزاب لم تكن تلتزم به في السابق وكانت “تفضل” دفع الغرامة أو ترشيح النساء في دوائر يصعب الفوز فيها. ولكن ربما جاءت مضاعفة الغرامة المالية في القانون الجديد لتدفع مزيدا من الأحزاب للالتزام بهذا المبدأ.

والتشريع الآخر الذي ربما يكون ساهم في هذا الإنجاز هو قانون يحظر على نواب البرلمان ترأس مناصب تنفيذية محلية. وهو ما دفع بعض الرجال الذين يجمعون عادة بين عضوية البرلمان ومناصب تنفيذية في بلدياتهم إلى التخلي عن الترشح للانتخابات التشريعية، وهو ما أفسح المجال لوجوه جديدة من النساء والشباب للترشح للانتخابات التشريعية.

هل تصبح امرأة رئيسة للبرلمان؟

وبعد هذا “الحدث التاريخي” كما وصفته القائمة بأعمال رئيس حركة “الجمهورية إلى الأمام” خلال مؤتمر صحفي أعقب الإعلان عن النتائج الأحد، يبقى تحديا آخر أمام نائبات البرلمان المقبل، وهو ترأس امرأة للجمعية الوطنية.

المحيطون بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يؤكدون إمكانية حدوث ذلك. ويتداول البعض اسم باربارا بومبيلي وهي عضو سابق في حزب “البيئة” وتدعمها حركة “الجمهورية إلى الأمام”، وقد تم انتخابها في البرلمان بنسبة 61.89 بالمئة من أصوات دائرتها، بين المرشحين الأوفر حظا لرئاسة الجمعية الوطنية للخمس سنوات القادمة.

فرنسا كانت في المركز الـ60 عالميا على نفس مستوى العراق وجنوب السودان العام 2016

بالرغم من أن تمثيل المرأة في البرلمان الفرنسي زاد بشكل مطرد في الدورات السابقة (حيث شهدت انتخابات 2012 وصول 155 امرأة إلى الجمعية الوطنية للمرة الأولى في التاريخ بنسبة 26.9 بالمئة، مقابل 18.5 بالمئة العام 2007 و12.3 بالمئة العام 2002)، فإن تصنيف “الاتحاد البرلماني الدولي” لعام 2016 قد وضع فرنسا في المركز الـ60 عالميا من حيث المساواة بين المرأة والرجل في التمثيل البرلماني. وهو نفس المركز الذي حققه العراق وجنوب السودان.

 

شيماء عزت

نشرت في : 19/06/2017

المصدر : France 24